علي بن عبد الكافي السبكي

439

فتاوى السبكي

ولم نجزم بالشهادة الآن فلم نحكم بها وقد ظهر بما قلناه إنه إذا ثبتت القيمة وحكم القاضي بحكم مستندا إليها ثم ظهرت بينة معارضة لها لا يترتب عليها أثر ولا تسمع ولا يقال هنا إن يد اليتيم مرجحة للبينة لأن اليد إنما تدل على الملك السابق ولا منازعة فيه ولا دلالة لها على القيمة التي وقع التعارض فيها فإن قلت لو وقع هذا التعارض قبل الحكم وقبل البيع قلت يمتنع البيع والحكم للشك في القيمة وقته للتعارض فيه وقد قال الأصحاب لو شهد شاهدان أنه سرق ثوبا قيمته عشرة وآخران أن قيمته عشرون لزمه أقل القيمتين وهذا مستنده إيجاب المحقق وترك الزائد الذي وقع التعارض فيه وإن كان شاهد واحد من الجانبين فهل يتعارضان أو يحلف مع الزائد وجهان اختار الروياني الثاني والفرق بينه وبين الشاهدين أن الشاهدين بينة كاملة فلذلك لم يحلف مع الشاهدين الزائدين وقد يقتضي الحكم بتعارض البينتين في القيمة ولا نقول ثبت أن القيمة الأقل ولو قلنا ثبت أن الأقل هو القيمة لزم جواز البيع بها والحكم على وفقها ولكن ليس كذلك فإن قلت لو اعتقد ولي اليتيم أن الحق مع الذي شهدت بالأقل هل له اعتماده قلت نعم إذا لم يجد راغبا بأزيد لأن الإثبات إنما نجعله احتياطا لئلا يدعي عليه الطفل بعد البلوغ فإن قلت فالقاضي إذا علم ذلك هل له اعتماده في الحكم به قلت لا لأن ذلك ليس بعلم وإنما هو أمر تخميني فلا يخرج على القضاء بالعلم فإن قلت فلو تحقق أنه دون القيمة ولم نجد راغبا بأكثر ودعت حاجة اليتيم إلى البيع للأكل مثلا ولم نجد من يقرض منه عليه قلت لم أر فيه نقلا والأقرب أنه إذا فرض ذلك وخفت الحاجة الجواز ويأتي مثله في البيع على المديون إذا طالب الغريم ولم يجد طريقا غيره وقد قال الأصحاب فيما إذا أسلم عبد لكافر أنه لا يرهق إلى بيعه بدون القيمة ولعل ذلك الاكتفاء بالحيلولة وعظم الضرر في البيع بدون القيمة من غير ضرورة بخلاف ما نحن فيه فإن قلت كيف تثبت القيمة قبل البيع من غير دعوى وكيف يدعي بها ولا إلزام قلت للدعوى بها طريق وهي إن كان غصبها غاصب فيدعي بقيمتها للحيلولة وإلا فينذر شخص التصدق